عمر بن ابراهيم رضوان
320
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
6 - إذا كان عيسى - عليه السلام - إلها وقد صلب ودفن كما يقولون فمن الذي أمسك السماوات من السقوط والأرض أن تميد ومن دبر شؤون الخلق في هذه اللحظات التي غاب فيها الإله . إن هذا إلا افتراء تعالى اللّه سبحانه علوا كبيرا عما يقولون . وفي خاتمة هذا الرد أريد أن أسجل اعترافا لهم يدينهم من إنجيلهم وهو أن عيسى - عليه السلام - أشار قبل رفعه إلى هذا الرفع وهو ما تبطل به عقيدة الصلب . ذكر مرقس في إنجيله أن رئيس الكهنة سأل عيسى - عليه السلام - [ . . أنت المسيح بن المبارك ؟ فقال يسوع : أنا هو . وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا في سحاب السماء ] « 1 » . أليس هذا نصا في الإنجيل الذي به يعتقدون ويقولون : إنه كلمة اللّه الصحيحة . فكيف بكم تخالفونه ، وتعتقدون سوى ذلك ، وتكذبون أخبار نبيكم عيسى - عليه السلام - بهذا الأمر . فهذا النص وأمثاله يثبت ما نعتقده في حق الإنجيل أنه غير الإنجيل الذي نزل على عيسى - عليه السلام - لما فيه من اضطراب ، وما اعتراه من تحريف لا يصح أن يكون كلمة اللّه . وإن كان بقي فيه بعض الصحة كهذه الفقرة التي وافقت ما جاء في القرآن الكريم من عدم صلبه - عليه السلام - بل رفعه اللّه سبحانه تعظيما لشأن هذا النبي ولأمر قدره في عودته ليرفع راية الإسلام ويهلك عدو اللّه المسيح الدجال . كما أن عيسى أخبر تلاميذه أنه سيرفع ويذهب إلى أبيه وأبيهم « 2 » . فبهذه الردود نكون قد نقضنا هذه العقيدة الزائفة ، والفكرة المفتراة . والدعوى الباطلة وظهر هيمنة القرآن في كل ما أخبر به عن الكتب السابقة وأخبار
--> ( 1 ) إنجيل مرقس الإصحاح 14 فقرة 61 - 63 . ( 2 ) إنجيل يوحنا الإصحاح 14 فقرة 16 .